العيني
100
عمدة القاري
بالإسنادين معاً مفرقاً وهو من مرسل سعيد بن المسيب ، ويحتمل أن يكون سعيد أيضاً سمعه من عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، والله تعالى أعلم . 02 ( ( بابُ كُنْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) ) أي : هذا باب في بيان كنية النبي صلى الله عليه وسلم ، الكنية ، بضم الكاف وسكون النون : مأخوذ من الكناية ، تقول : كنيت عن الأمر بكذا إذ ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحاً ، وقد شاعت الكنى بين العرب وبعضها يغلب على الاسم : كأبي طالب وأبي لهب ونحوها ، وقد يكنى واحد بكنية واحدة فأكثر ومنهم من يشتهر باسمه وكنيته جميعاً ، فالكنية والاسم واللقب كلها من الأعلام ، ولكن الكنية ما يصدر بأب أو أم ، واللقب ما يشعر بمدح أو ذم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى : بأبي القاسم وهو أكبر أولاده ، وعن ابن دحية : كنى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم لأنه يقسم الجنة بين الخلق يوم القيامة ، ويكنى أيضاً بأبي إبراهيم ، باسم ولده إبراهيم الذي ولد في المدينة من مارية القبطية ، وروى البيهقي من حديث أنس : أنه لما ولد إبراهيم بن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من مارية جاريته كاد يقع في نفس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، منه حتى أتاه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : السلام عليك أبا إبراهيم ، وفي رواية يا أبا إبراهيم ، وذكره ابن سعد أيضاً . وفي ( التوضيح ) : وله كنية ثالثة وهو : أبو الأرامل . 7353 حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في السِّوقِ فقال رَجُلٌ يا أبا القَاسِمِ فالْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقال سَمُّوا باسْمِي ولاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي . ( انظر الحديث 0212 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ما ذكر في الأسواق ، أخرجه من طريقين : أحدهما : عن آدم بن مالك . والآخر : عن إسماعيل ، ومضى الكلام فيه هناك . 8353 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبرَنا شُعْبَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال تَسَمَّوْا باسْمِي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسالم هو ابن أبي الجعد ، والحديث مضى بأتم منه في الخمس في : باب قول الله عز وجل : * ( فإن لله خمسه ) * ( الأنفال : 14 ) . فإنه أخرجه هناك من طريقين : أحدهما : عن أبي الوليد عن شعبة ؛ والآخر : عن محمد ابن يوسف عن سفيان . 9353 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنْ أيُّوبَ عنِ ابنِ سِيريِنَ قال سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قال أبو القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم سَمُّوا باسْمِي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه في الأدب عن علي بن عبد الله أيضاً . وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير . وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( قال أبو القاسم ) ، وفيه نكتة لطيفة على ما لا يخفى على الفطن . قوله : ( سموا باسمي ) ، بفتح السين وتشديد الميم المضمومة ، أمر للجماعة من التسمية ، والله أعلم . 12 ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب ، إذا قدرنا هكذا يكون معرباً ، وإلاَّ فلا ، لأن الإعراب لا يكون إلاَّ في التركيب ، وهذا وقع كذا بغير ترجمة . وقال بعضهم : هذا لا يصلح أن يكون فصلاً من الذي قبله ، بل هو طرف من الحديث الذي بعده ، ولعل هذا من تصرف الرواة .